المنتدى الموريتاني لحفظ ذاكرة المقاومة

مشروع حفظ وتخليد ذاكرة المقاومة

تشكل ذاكرة المقاومة جزءا حيويا من الهوية الثقافية لكل شعب، وهي تعني كل ما يتعلق بمقاومة ذلك الشعب للمعتدي الأجنبي الذي يسعى إلى احتلال أرضه واستعباده...

               تفاصيل
أبطال المقاومة

المجاهد محمد ولد ببكر ولد أندكجلي، حياته وجهاده ،بقلم : سعدبوه ولد محمد المصطفى

 

صفحات مشرقة من تاريخ المقاومة الموريتانية

المجاهد محمد ولد ببكر ولد أندكجلي

بقلم :

سعدبوه ولد محمد المصطفى

منذ اللحظات الأولى للتوغل الاستعماري هب الموريتانيون للدفاع عن وطنهم بأرواحهم وأموالهم مسطرين ملاحم خالدة من التضحية ستظل الأجيال تتغنى بها على مر الزمن.

ومن أبطال المقاومة الذين تصدوا للمستعمر منذ اللحظات الأولى المجاهد محمد ولد ببكر ولد أندكجلي ولد في حدود 1901 ، كان والده غنيا ويتنقل عبر آدرار وقد اختار الاستقرار في وادان وكان له بها نخل كثير يتصدق بمحصوله على الفقراء والمحتاجين وتلاميذ المحاظر ، كما كان يقوم بإفطار الصائمين من تمره وحليب نياقه ..واشتهر بالكرم حتى أصبح يضرب به المثل فيقال ” أسل ماهي عريت كجا” بجيمان بنطق مصري، وهو لقبه ..وضريحه يزار في دخلت تيمينيت في اوجفت رحمه

وقد تلقى المجاهد محمد ولد أندكجلي تربية دينية ، فدرس القرآن الكريم ومبادئ الشريعة الإسلامية على معلمي القرآن الكريم وشيوخ المحاظر في وادان ..

ولم يمنعه ثراء أبيه من الالتحاق بصفوف المقاومة ، فلما بلغ سن العشرين تمنطق بسلاحه وأخذ يسأل عن مراكز تواجد كتائب المقاومة ، وكان أول هجوم شارك فيه مع مجموعة من المجاهدين سنة 1918 في “واران”، وقد استهدف فرقة استطلاع للاحتلال كانت تمنع المخيمات من استغلال المراعي المحيطة ببئر “آشكليم” أما أول المعارك التي شارك فيها فهي معركة حفرة وادان في 24 أكتوبر 1924 إلى جانب القائد اسماعيل ولد الباردي ، يقول المؤرخ الطالب أخيار في كتابه الشيخ ماء العينين ، علماء وأمراء في مواجهة الاحتلال الأوربي : “عدد المجاهدين الذين اشتركوا في هذه المعركة مائة وثلاثة عشر رجلا تحت قيادة “أيت أربعين” ومن بينهم على سبيل المثال لا الحصر أحمد بن حمادي وإسماعيل بن الباردي ومامينا بن سيداتي وأحمد بن الخطاط الدليمي.

انطلق هؤلاء المجاهدون من موضع “كلتة زمور” في “وادان” بعد أن توصلوا بمعلومات دقيقة عن الوحدات الفرنسية الموجودة بالقرب من “حفرة وادان”. واستمروا في سيرهم دون أن يكتشف أمرهم حتى عسكروا على بعد عدة أميال من الحامية. وبعد صلاة المغرب تسلل، إسماعيل بن الباردي متنكرا في زي راع، حتى داخل معسكر “الكوم” يتنصت أخبارهم، فوجدهم يغنون ويتناشدون الأشعار، غافلين لا شعور لديهم بالموت الناقع الذي يترصدهم، وتيقن أن الحامية لا علم لها بالمجاهدين، وبعد هنيهة تسلل راجعا إلى أصحابه، وأخبرهم بأن الحامية في حال غرة، وليست في حال استنفار.

فقرر المجاهدون الإغارة على الحامية في الصباح الباكر. فساروا حتى نزلوا بالقرب منها، وجعلوا أربعين رجلا خلف الحامية وأوصوهم أن لا يبرحوا أماكنهم، حتى إذا رأوا الجنود يهاجمونهم عندها، عليهم أن يباغتوهم من الخلف ويقاتلوهم.

كانت الحامية تتخذ من موضع “الطويرف الكباش” محلا لمعرسها، وهو موضع استراتيجي مطل على ما حوله.

يحكي سيدح بن عمار بن ميارة أن محمد عبد الله بن عبد الوهاب، ومامينا بن سيداتي أخذا نسخة من كتاب “لبانة المجاهدين” وشرعا يقرآن، فقرات منه على أسماع المجاهدين، تحث على على الثبات والصبر والشهادة في سبيل الله ودعيا إلى الاستبسال في القتال ومقارعة الكفار.

قبيل بزوغ الشمس انطلقت ثلاث فرق من الجنود الفرنسيين لحراسة الإبل عند خروجها من الحظيرة، وكانت هذه الفرق تتقدم الإبل برئاسة أحد الضباط الفرنسيين. فما هي إلا لحظات حتى شن المجاهدون هجوما كاسحا على هذه الفرق. واندفع أحد المقاومين وهو بشيري بن حبدي نحو أحد الضباط، لكنه سقط شهيدا بطلقة عريف فرنسي غير أن هذا العريف لم يلبث أن عاجله أحمد بن حمادي فأرداه صريعا، واحتدم القتال بين الفريقين فأصيب أحمد بن حمادي بجرح في ساقه اليمنى، وماتت فرسه بطلقة سددها إليه احمد بابا بن الوداد، فانبرى أنداديه بن الجدعيدر فأطلق النار على ابن الوداد فأرداه قتيلا، وأقبل إسماعيل على فرسه حتى انتشل أحمد بن حمادي من أتون المعركة. وعندما حمله على فرسه انبرى له سيدي أحمد بن محمد الزناكي فأطلق النار على إسماعيل فأصاب فرسه فماتت، ثم وثب إسماعيل وهو يحمل مع أحمد ست بنادق، وصار يعدو وسط وابل من الرصاص حتى نجا بجريحه.

ثم التحم الجيشان، وحمي الوطيس، وأبلى المجاهدون في هذا اليوم بلاء حسنا، حيث أظهروا من الشجاعة ما أربك الجانب الآخر، وحيره.

التفت عثمان بن كركوب أثناء القتال إلى محمد فاضل بن ماء عينيه بن الشيخ أحمد، فقال له: هل لك أن تعيد علينا الآن تلاوة آيات الجهاد التي كنت تتلوها علينا أمس؟ فقال محمد فاضل: اسمع! قال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم}.

زحفت كوكبة من المجاهدين حتى اقتحمت حظيرة الحامية وقصدت مخزن الذخيرة واستولت على صندوق مليء بالرصاص وشرعت في توزيعه على المجاهدين الذين أوشك رصاصهم على النفاد.

بعد هذه المعركة توجه المجاهد محمد ولد أندكجلي إلى تيرس وأنضم إلى كتيبة القائد اعل ولد ميارة ، وشارك معه في عملية تورين 1928 والهجوم على الحرس الفرنسي في ريش أناجيم في نفس العام.

وكان آخر معاركه ضد الاحتلال الفرنسي هي معركة ” السبيطي” قرب الغلاوية وقد تكبد فيها العدو خسائر جسيمة أصبحت مضرب المثل فيقال : “خليت غزي النصارى في السبيطي” ولكن المجاهد محمد ولد ببكر ولد أندكجلي تعرض فيها لطلقة نارية أصابته بجرح كان السبب في استشهاده رحمه الله تعالى..

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى