البطل القائد ابراهيم السالم ولد ميشان ، حياته وجهاده ، الباحث محمد سعيد ولد النامي ولد بوسيف

المتخصص/le Spécialiste
إبراهيم السالم ولد ميشان
حياته وجهاده
في هذا البحث تم اعتماد المراجع التالية :
– كتاب الشيخ ماء العينين علماء وأمراء في مواجهة الاستعمار الأوروبي للكاتب والباحث: الطالب اخيار ولد الشيخ مامين
– مجلة إفريقيا الفرنسية
– Mariano Aceytuno Gavarron
un tribu del sahara “los ulad delim” in : Africa n° 223, Mayo 1961, (PP219 – 223)
– Salvy G
Les Kounta du sud Marocain in : Travaux de l’institut des recherches sahariennes, tome VII, 1951 alger, (P 177 – 179)
– Loyewski Otton (Capitaine), Rezzous sur l’adrar, Imprimerie du gouvernement général, 1942, Paris.
– بعض الروايات الشفوية
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وخير خلق الله
سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد،
فإنه لمن دواعي الإنصاف بمناسبة الذكرى 53 لعيد الاستقلال الوطني بتاريخ 28 نوفمبر 2013م، هذه الذكرى المجيدة التي ضحى في سبيل الوصول إليها رجال من (الذين آمنوا و هاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون، يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم) – أن نقف اليوم عند علم بارز من أعلام الجهاد والمقاومة المسلحة تلك المقاومة التي استطاعت بمعداتها المتواضعة عسكريا وبإيمانها الراسخ في قلوب المجاهدين، بالجهاد في سبيل الله والدفاع عن الوطن أن تكبد قوات الاحتلال الفرنسي خسائر مادية وبشرية ضخمة، في مختلف ربوع الوطن على يد كل من : المجاهد فودي ادياكيلي والأمير بكار ولد اسويد أحمد، وسيدي ولد مولاي الزين والأمير والبطل أحمد ولد الديد والأمير سيد أحمد ولد أحمد عيده و البطل القائد وجاهه وغيرهم . . .
إن هذا العلم المتمثل في شخص المجاهد إبراهيم السالم ولد ميشان تزامن جهاده مع فترة شدة المقاومة المسلحة للقوات الفرنسية بالشمال وبداية إنشاء مراكز عسكرية فرنسية بالمنطقة، وليس كما تدعي بعض الكتابات الأجنبية أن المقاومة توقفت 1924م بل حمي وطيس المعارك الجهادية وظهرت زعامات جديدة من قبائل شتى من بين هذه الزعامات هذا المجاهد الكبير الذي شارك ميدانيا في صناعة التاريخ، بيد أن هذا المجاهد البارز غفل عن ذكره الكثير أو (تغافل إن صح القول) من الذين يدَّعون معرفة التاريخ ويجلسون في منابر الفضائيات، وغيرها من منابر الإعلام، يتحدثون في مناسبات عديدة عن الجهاد والمجاهدين وعن المقاومة المسلحة، ويغضون النظر عن هذا البطل قصدا أو عن غير قصد سيان لا فرق عندي.
لقد تميز إبراهيم السالم ولد ميشان عن غيره شجاعة وإقداما وقوة عقيدة وحدة ذكاء وصلابة مراس وحنكة.
فكان قائدا للمجاهدين بقوة حزمه وعزيمة وخادمهم بتواضعه الجم ودماثة اخلاقه وصدقه وإيمانه وصبره واستقامته وسخائه المطبق.
فمهما قيل في هذا الرجل الفذ وكتب عنه فإنه لا يستوفي الحد الأدنى من خصاله الحميدة.
فقد خاض معارك جهادية عديدة ضد قوات الاحتلال الفرنسي في آدرار وتكانت ولحماده وتفلي، كما كان قائدا (اظمين) لبعض تلك “الغزيان” واشترك مع القائد والمجاهد الكبير محمد المامون بن أعلي الشيخ في معركتي “آزويكا واغسرمت” وكانتا أول المعارك له، كما كان زعيما قبليا ولم يقبل منصبا رسميا عندما أرادت القوات الفرنسية استقطابه إلى جانبها. فلولا هذا المجاهد بشهادة رفاقه في الدرب وغيرهم من الذين عاصروه ما كان يتحدث أولئك المتحدثون عن الهزيمة النكراء التي ثارت غضب باريس آنذاك في أبرز وأشرس المعارك التي خاضها المقاومون في المنطقة الشمالية من البلاد، هذه المعركة التي كان إبراهيم السالم ولد ميشان أحد قادتها وهي معركة “أم التونسي” التي قُتل فيها نجل الرئيس الفرنسي آنذاك “ماك ماهون”. يقول: الأستاذ والكاتب الطالب أخيار ولد الشيخ مامين في كتابه علماء وأمراء في مواجهة الاستعمار الأوربي ما نصه: «يضيف سلمنه ولد احمد زين أن المعركة تميزت بالشراسة والسرعة ورجال المقاومة في هذا اليوم كانوا من الشجاعة والبسالة بمكان، لكنهم لم يبلغوا مدى إبراهيم السالم ولد ميشان في الإقدام، يقول سلمنه ولد أحمد زين رأيته يلتف من الخلف على جنود الفرقة فيقتل ثلاثة من الفرنسيين، وسبعة من الرماة وأنه كان يكر ويصول بسرعة البرق في ميدان المعركة، وأنه هو قاتل أيضا أحد أبطال كوميات الموالين للفرقة الفرنسية».
إن المجاهد إبراهيم السالم ولد ميشان معروف لدى القاصي والداني من خلال الحكايات المتداولة بين أقرانه ومن عاصروه وبين عامة الناس البسطاء عن شخصه وجهاده والمناوشات التي كان يقوم بها بين الفينة والأخرى ضد القوات الفرنسية تلك المناوشات التي دوخت عقول قادة المستعمر حتى لقبوه “بالمتخصص”، فحين تجالس أحد أولئك البسطاء لتحدثه عن هذا المجاهد يقاطعك مكملا هو الحديث، ناهيك عن التقارير الفرنسية العديدة التي تشير بأصابع الاتهام والبحث الدائم عن هذا المجاهد “المتمرس” كما لقب أيضا.
محيطه الاجتماعي: ينتمي المجاهد إبراهيم السالم ولد ميشان اجتماعيا وثقافيا لقبيلة أولاد ادليم، هذه القبيلة التي عرفت بانتجاعها للأراضي الممتدة من تيرس شمالا حتى منطقة آكنيتير جنوبا بمحاذاة الساحل الأطلسي، كما تميزت هذه القبيلة برفضها للطارئ الجديد المتمثل آنذاك في الاستعمار الأوروبي. وعمود نسب هذا المجاهد الكامل هو : إبراهيم السالم بن أعلي بن الكوري بن محمد (ميشان) بن عبد الله ولد شكاف بن إبراهيم بن حمّد بن هيبه بن اخليكـ بن أعمر الفايز بن محمد بن بويعلي بن محمد بن امعرف بن دليم بن حسان ولد هذا المجاهد سنة 1891م من أبيه أعلي بن ميشان وأمه : لال عيشه بنت الروه، متزوج من امرأتين إحداهما السالكة بنت بلالي (قبيلة ايت موسى وأعلي) التكنية وله منها عدة أبناء، والأخرى هي أميلمنين بنت سيد البشير من قبيلة أولاد أبي السباع وله منها ابنا واحدا
أما بالنسبة لعلاقاته الأسرية والاجتماعية فقد اتسمت بالأخلاق الحميدة وبرور الوالدين وحماية الجار والدفاع عن العرض والجاه وتكريم النساء، فمن مميزات هذا المجاهد أيضا قوة عقيدته ومعرفته لمبادئها فوالده أعلي ولد ميشان المعروف محليا بـ”اللاّي” كان من أهل المعرفة والصلاح، كما كان يرفض المستعمر ومن والاه وهو القائل بالشعر الحساني :
يــا رب روحـي قيلـه عـاكب ذ من تخمامها
أيـا رب وقـت ارحـيله عــل يــللّ مقامهـا
بعض أيام جهاده :
كان المجاهد إبراهيم السالم مع رفض والده ومحيطه الاجتماعي للمستعمر الأجنبي دوما رفقة عمه المجاهد سيد احمد ولد ميشان الذي أشرف على تدريبه على فنون القتال ورأى فيه وهو صغيرا صفات القادة من شهامة وجرأة وذكاء، إلى أن أستشهد هذا الأخير في “وقعة الخلجان”1910م” بمنطقة تازيازت وكان قائدا لهذه المعركة.
كما أن هناك أفرادا آخرين في هذه العائلة دخلوا ميدان الجهاد مثل: أخو المجاهد الكوري بن ميشان الذي شهد معارك عدة، و الناجم بن ميشان وأحمد بن ميشان . . . إلخ.
إذا وجد إبراهيم السالم بن ميشان في وسط عرف الجهاد وآمن بالجهاد كمبدأ أساسي من مبادئ الدين وبضرورة مقاطعة النصارى، ولهذا كان متمرسا كما لقب من طرف المستعمر يتقن فنون القتال والرماية كميزة أساسية لمن ينتمي للقبائل المحاربة، وقد أعجب به الذين عاصروه من المجاهدين المرموقين فقد نوه بحرابته المجاهد أحمد ولد حمادي الرقيبي الذي قيل أنه كان يحبه كثيرا كونه شارك معه بعض “الغزيان” الجهادية، ويقول فيه أيضا المجاهد الشيخ مامين بن سيداتي منوها بالمجاهد إبراهيم السالم *ما ولدت أدليمية مثل إبراهيم السالم في الشجاعة والجرأة* كما تميز أيضا بانفتاحه على مجاهدين عدة نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الشيخ محمد المأمون بن محمد فاضل ، وكذلك سيدي ولد أييه، سلمنه ولد أحمد زين، أيده ولد حماده، ساليمه ولد شكـ أراكن، الشيخ ولد لجرب . . .إلخ.
وتجمع كافة المصادر الشفوية والمكتوبة بأن أول غزي شارك فيه المجاهد إبراهيم السالم ولد ميشان هو “آزويكا” بتاريخ 17/ يوليو /1925م، ثم تلاه “غزي أغسرمت” خلال نفس الشهر والسنة، كما تميزت هذه الفترة من الجهاد باستعمال الفرنسيين للطائرات الحاملة للقذائف وكذلك توظيف الشاحنات الحربية والسيارات المدرعة في الرد على المجاهدين الذين لا يملكون سوى الجمال والبنادق المتواضعة، زيادة على إقامة مجموعة من المراكز العسكرية المقيمة من طرف المستعمر وأخرى متنقلة التي كانت هدفها مراقبة المجاهدين انطلاقا من “كدية الجل، وانواذيبو، واكجوجت، وبير أم اقرين” وكلها ظروف تصعب من مهمة المجاهدين من الناحية الإمدادية وعدم تكافؤ القوى عدة وعتادا، ولكن الإيمان الراسخ في قلوب المجاهدين بالجهاد في سبيل الله والدفاع عن الوطن جعل المجاهدين بقيادة إبراهيم السالم ولد ميشان في هذه الفترة الصعبة التي ظهر فيها يتخذ أسلوبا جديدا أمام القوة الغاشمة المدججة أسلوب ما يسمى في زمننا هذا بحرب الاستنزاف، فهذا الأسلوب حقق انتصارات عديدة رفقة رفاقه، قلنا سابقا أنه حسب المصادر المتوفرة على أن أول غزي شارك فيه إبراهيم السالم ولد ميشان هو “آزويكا” بتاريخ 17 يوليو 1925م، ثم تلاه غزي “أغسرمت” خلال نفس الشهر والسنة الذي كان هو وجهة المجاهدين، وكان من رفاقه : يحفظ ولد إسلم والسالك بن أعلي بن لفظيل ومحمد فاضل بن الحاج يوسف وأحمد بن الصلاي ومعه الشيخ محمد المأمون ولد أعلي الشيخ.
وفي تقرير أوردته مجلة “إفريقيا الفرنسية” عن هذا الغزي جاء ما يلي : “في آزويكا، استولى محمد المأمون في يوليو ينة 1925م على معدات قافلة بكاملها، كما قتل الضابط الفرنسي القائد للقافلة”.
في هذا “الغزي” تحكي الرواية الشفوية أن إبراهيم السالم بن ميشان كان شابا يافعا أبلى البلاء الحسن في ميدان الوغى، كما يشير تقرير آخر إلى اسم هذا الضابط الذي قتل وذلك حين يقول “في يوليو قام غزي يقوده أحد إخوة وجاه بدحر سرية من الدفاع العسكري بـ”آزويكا” (ليلة 16 يوليو) وذلك بقتل المدفعي تامك من الفرقة المدفعية لإطار وخمسة عشر من الحرس.
وللإشارة فإن هذه الهجومات على مراكز القوات الفرنسية كانت تتميز في غالبيتها بقلة المجاهدين لذلك يكون الجدير نعتها بـ”آمجابير” وتلك إحدى الاستراتيجيات الحربية التي ميزت جهاد إبراهيم السالم بن ميشان ابتداء من نهاية العشرينيات من القرن العشرين، كما أنها عرفت مناوشات متعددة مع قوات الاحتلال مثلا : الهجوم على دورية قرب انوامغار في خريف 1926 بقيادة المجاهد أيده ولد حماد وإبراهيم السالم بن ميشان وتم القضاء على هذه الدورية كليا (هذا نقلا عن الأستاذ الطالب أخيار في كتابه علما وأمراء)
معركة حاسي آكليل يونيو سنة 1927 م التي استشهد فيها قائد المجاهدين محمد المامون ولد أعلي الشيخ
وقعة بوخزامة بقيادة الشيخ مامين بن سيداتي 1928م
كما أنه في اكتوبر 1929 مع نزوح كبار الرحل نحو منطقة آدرار بفعل الجفاف الحاصل شمالا، ظلت منطقة شمال آدرار الهاجس الشاغل لبال القوات الفرنسية طيلة هذه الفترة، بل سيتضاعف ذلك ابتداء من سنة 1931 وستتأجج نار الجهاد المتمثلة في “غزيان” منظمة و”آمجابير” تكتيكية” مثال ذالك معركة “توجنين سبتمبر 1931م” بقيادة أحمد ولد حمادي والتقي ولد البخاري الذي استشهد في هذه المعركة بعد ما أدى دورا بطوليا وإمامها الشيخ محمد المامون بن محمد فاضل وكان نصرهم نصرا مدويا، معركة وديان الخروب مارس 1932م التي استشهد فيها البطل الأمير سيد أحمد بن عيده وتم التمثيل بجثته من طرف النقيب لكوك.
وفي هذه الفترة ظلت القوات الفرنسية تتابع آمجابير وغزيان أهل الساحل وتظن أنها ضبطت الأمن العسكري للمنطقة عبر الفرق الهجانة ومن والاها من السكان المحليين بآدرار وإينشيري.
لكن ذلك الضبط ظل نسبيا فقد تواصلت آمجابير المجاهدين نحو القوات الفرنسية إلى أن جاءت سنة 1932 التي كانت سنة خصبة بمنطقة الشمال ورحل العديد من أولاد ادليم نحو البعض، وفي ذلك الوقت تكون ما عرف بـ”غزي أم التونسي” الذي شغل الناس وملأ الدنيا حيث كتبت حوله العديد من التقارير العسكرية، كما خلده الشعراء الشعبيين كأحد ملاحم قبيلة أولاد ادليم رغم وجود عناصر تنتمي إلى قبائل أخرى داخل هذا “الغزي” من أولاد اللب وألاد أبي السباع ولعروسيين واركيبات والكرع وتكنه، وبالإضافة إلى ذلك فقد سبق للقوات الفرنسية أن هاجمت مضارب خيام أولاد ادليم عند بئر “آغوييت” وقتلوا أفرادا من هذه القبيلة، مما زاد من قوة التحام هذه القبيلة وتنظيمها لغزي منسجم انطلاقا من منطقة تادخيست.
وقبل هذه الانطلاقة حاولت السلطات الفرنسية إغراء أولاد ادليم بالمال وهذا ما يشير إليه دومنيك لافويني قائلا [عرض عليهم الفرنسيون بندقية لكل واحد من أولاد ادليم وأربعين ألف افرنك وجملين فرفض إبراهيم السالم بن ميشان هذا العرض] المرجع
Gavarron Aceytuno : un tribu del sahara Los Ulad Delim In : Africa, Mayo 1961 (P221)
وعندما اجتمع أولاد ادليم في منتجعاتهم بتادخست حسب الرواية الشفوية وتمحيصا للأحداث قرر إبراهيم السالم بن ميشان وسيدي بن الشيخ بن لعروسي أن يجاهدا فرنسا ومن والاها وشكلا لذلك “غزي” يفوق مائة من الرجال، وكانت الانطلاقة كما أشرنا سابقا من تادخست مرورا بالخط، ثم إلى آوسرد وتشله فآغوييت إلى أن وصلوا خط لعكل ثم تفلي وكانت المنطقة مخضرة، “وفي الساعات الأولـى من صبيحة يوم الأربعاء في 15 ربيع الثاني 1351هـ 18أغسطس 1932م بعث الغزي برجلين للاستطلاع أو ما يسمى ب”الشوافة” وهما: سيدي ولد القاضي وسعيد ولد أحمد لعمر فعادا مبشرين بقرب العدو فقالت جماعة من المجاهدين لا تنتظروا ألم تأتوا للشهادة؟ وقد جاءكم الله بها فأندفعوا نحو العدو مقبلين غير مدبرين وكانت تحسب لهم تلك البسالة لأنها ترعب العدو، أما ابراهيم السالم ولد ميشان والجماعة التي أخذت برأيه كانوا على ثقة تامة بحنكة المجاهد إبراهيم السالم ومعرفته للعدو من خلال المعارك التي خاضها ضده، وكان لهذه الجماعة بقيادة هذا المتمرس رأي آخر وذلك بخبرته العسكرية وبراعته وسرعته الفائقة استطاع ان يباغت العدو بالالتفاف من الخلف على الفرقة الفرنسية المدججة بالسلاح والعتاد وإرباكها بضربات موجعة و مفاجئة لم تكن في الحسبان أصابت الفرنسيين وأعوانهم بالهلع والخوف وفرار البعض وما هي إلا ساعات بدأت بوادر النصر تلوح في الأفق وذلك بمقتل كل الضباط الفرنسيين الستة وعلى رأسهم “ماك ماهون” برتبة ملازم وهو نجل الرئيس الفرنسي آنذاك و 12 من الرماة و19 من الكوميات، كما استولوا على حوالي خمسين جملا برواحها، و غنموا مدفعا رشاشا و آخر يسمى : بوتاسارت هذا المدفع الجديد على المجاهدين لم يستطيعوا جميعهم معرفة الكيفية التي يستعمل بها حتى أتاه إبراهيم السالم و بعد وقت قصير أطلع على الكيفية التي يستعمل بها (هذه المعلومة الأخيرة تم التوصل إليها عن طريق الباحث الطالب اخيار ولد مامين مؤخرا).
لقد كانت معركة “أم التونسي” مفخرة بطولية كبرى سجلها التاريخ، أما من جهة المجاهدين فوجدنا من خلال بحثنا واستجوابنا لبعض كبار السن أن الشهداء كانوا كما يلي :
من قبيلة أولاد ادليم :
– سيدي ولد الشيخ بن لعروسي (الذي جرح جرحا بليغا في المعركة وبقي حيا إلى أن بلغ الغزي منطقة اركيكـ لبيظ بجنوب تيجيريت وهناك استشهد)
– إبراهيم بن أبيه بن بكار
– عبد الفتاح بن العالم
– عبد الله بن الخطاط
– الشيخ بن أمبيريك بن بكار
– اسويليم بن الفراح
– سعيد بن أحمد لعمر
– أعلي بن احمين
– حمادي بن أمبارك
– كنه بن الشيخ بن لعروسي
– الشيخ بن أحنان
من أولاد اللب :
– سيدي بن القاظي
– أعلي بن الكوري.
من أولاد أبي السباع :
– انوينو بن الشيخ المختار أو (الناتو)
– سيدي محمد بن الشيخ المختار.
من اركيبات :
– المصطفى بن اهويدي من السواعد.
من تكنه :
– أحمد بن خطاري
أما جرحى المعركة فكانوا كالتالي :
من أولاد ادليم :
– أحمد بن سيد أحمد بن ميشان
– محمد بن باهيه
– السيد بن ألمين بن بوسيف
– أحمد بن الخطاط
– الدوه بن ألمين بن بوسيف
– السود بن أمبارك
– الشيباني بن بوبكر
– اسويدات بن الناجم
– حمدي بن باب بن بوسيف
– أعلي بن أمبيريك بن بكار
– حم ألأمين بن باهيه
– عبداتي بن الخطاط
– إبراهيم السالم بن الخطاط
– حمادي بن حمادي
– أحمد بن إبراهيم بن الصلاي
– سيد محمد بن أبيه بن بكار
من أولاد اللب :
– أحمد بن بوهده (الذي ما زال على قيد الحياة)
من تكنه :
– رمظان بن آمغير من أيت لحسن
ومما يذكر بالتواتر أن المجاهد البطل والشاعر والطبيب حمود ولد لعمر كان يجمع بين الجهاد واستطباب الجرحى.
وقد خلد هذه المعركة الشعراء الحسانيون بقصائد شعبية بليغة نعرض منها ما قاله دداه بن عالي من قبيلة آل بارك الله :
الجهاد اليــوم افسبيــل الله إلّ بيـه التنـزيـل
انـزل بيـه أمن الله جبريل ادليم أوقع بيــه أبغزيه
نفخ اخلكـ سابكـ إسرافيل بنهـار هـاذ زين اعليه
ذاك انهار انهـار ازيــار فيـه اعل الكفار التدمار
أفيـه افرق ياسر من لبكار أفيه ادليم ازيان اتغوغيه
أفيه اسع من مـال ابـلا نار أفيه اسع ما حد امسعيه
أفيه الشان افغيـظ الكفــار أفيه ادليم اغليظ إلى فيه
كما جاء في تقرير إدارة المستعمرات الفرنسية بآندر(سان لوي) ما يلي :
“18 أغشت سنة 1932 فاجأ المجموعة الهجانة التابعة للفرقة الفرنسية غزي مكون من 100 بندقية، وتم قتل الملازم “ماك ماهون” والمساعد الأول لسيا والرقباء : فونتانا، ماري، وباتر والرقيب من درجة ثانية نيكولا، بالإضافة إلى قتل 10 من الرماة و 22 من الكوميات”.
وهكذا فقد نجح غزي أم التونسي في دحر القوات الفرنسية وجعل هذه الأخيرة تعيد التفكير في إستراتيجيتها العسكرية وكيفية تعاملها مع المجاهدين بقيادة إبراهيم السالم ولد ميشان الذي واصل جهاده بعد هذه المعركة بمعارك عديدة سنتطرق لها في حينها، أضف إلى ذلك أنه في خريف وصيف سنة 1933 دخل المجاهد إبراهيم السالم ولد ميشان في علاقة أساسها الجهاد مع الشهير ولد عابدين الكنتي الذي أعلن الجهاد رفقة إبراهيم السالم ولد ميشان والشيخ محمد المأمون ولد محمد فاضل، وهكذا في ربيع 1933 ذهبوا في غزي تكانت لقمع المجموعات القبلية الخاضعة للاستعمار الفرنسي ونجحوا، وبعد ذلك كونوا أمجبور حطم قافلة في 10 دجمبر من نفس السنة قادمة من فوركورو (أي افديرك) أنظر المرجع
Salvy G (Capt) les kounta du sud Marocain in : traveaux de l’institut des recherches sahariennes ,t :VII, 1951 Alger, (P 178)
كما تلا ذلك أمجبور آخر : “قاده إبراهيم السالم بن ميشان رفقة اباتي في نفس السنة حيث أطلقوا طلقات نارية على الطائرة الرابطة ما بين أطار وانواكشوط وأصابوها دون أن تسقط على الأرض وعادوا سالمين مصحوبين بعدة غنائم” نفس المرجع السابق (ص 179) Salvy G.
إن هذه آمجابير تكتيك جهادي استهدف إنهاك قوة الفيالق الفرنسية وجعلها في ريبة من أمرها وبهذا يكون إبراهيم السالم قد فتح جبهات جهادية جديدة شارك فيها فاعلون من جهات مختلفة إلى جانب هذه الغزيان الجهادية التي قادها إبراهيم السالم بن ميشان هناك “غزيان أخرى و هي كالتالي:
“حرك الوتات” أو ما عرف في التقارير الفرنسية بـ (L’attaque du Convoi) : يقول الأستاذ والكاتب الطالب أخيار بن الشيخ مامين في كتابه علماء وأمراء في مواجهة الاستعمار الأوربي ما نصه: في شهر يناير 1934م قام المجاهد إبراهيم السالم بن ميشان الدليمي بشن هجوم على قافلة مكونة من ست سيارات عسكرية في سهل “أمساكة” غربي “آدرار” وبعد اشتباك عنيف تكبدت خلاله القافلة خسائر مادية وبشرية حيث مات أحد ضباط الصف وتم جرح ثلاثة من الرماة واثنين من “الكوميات” كما تمت إصابة سيارتين وتعطيلهما عن الحركة وتمكن إبراهيم السالم من إضرام النار في إحدى الشاحنات بعد أن استولى على ما فيها من متاع.
وتقول رواية الفرنسيين على لسان النقيب ديتوه لويوسكي عن هذا الهجوم : إنه في 8 يناير 1934م 22 رمضان 1352هـ انطلقت قافلة من ثلاث شاحنات مدنية، وشاحنة تابعة للطيران وشاحنتين عسكريتين للخفر تحت إمرة الملازم لبتي Le petit وقد علم من اكجوجت أن “أمجبور” من 17 بندقية بقيادة “المتمرس” (Le Spécialiste) إبراهيم السالم بن ميشان يتوجه إلى “أغسرمت” وتم تنبيه الفرقة المتنقلة لاكجوجت. وشرعت في تقفي آثارهم لكن إبراهيم السالم الذي كان يراقب القافلة عن قرب سار حتى وصل إلى حوالي 300 متر من القافلة وعندما رآهم أصحاب القافلة ارتابوا فيهم أولا، ثم قرر الملازم أن يتوجهوا نحوهم حتى يتبينوا أمرهم. فلما رآهم إبراهيم السالم يغيرون مسارهم ويقصدونهم اختفى هو ومجموعته وراء بعض الصخور الكبيرة وتركوهم حتى اقتربوا منهم فأطلقوا عليهم وابلا من الرصاص أرغموهم على التوقف والتقهقر إلى الوراء، وأصيب محرك السيارة برصاصة عطلت سير السيارة فاضطر الجنود إلى الانبطاح أرضا، وبعد تبادل كثيف لإطلاق النار جرح أحد قادة الجنود، كما جرح العديد من الجنود الرماة، وحاولت السيارات الفرار، فلم تستطع التحرك من مكانها إلا بصعوبة كبيرة، وجرح سائق إحدى الشاحنات بعد أن تم إطلاق نار كثيف على السيارات، واضطر الملازم إلى العودة إلى اكجوجت، بعد أن بقي سبعة من أصحابه غير مصابين. وعندما ابتعدت السيارات في اتجاه المركز لعلاج جرحاها، ركب إبراهيم السالم ولد ميشان ورجاله جمالهم في اتجاه الشمال دون أدنى وقت لنهب الشاحنتين اللتين تمت مغادرتهما”.
في هذه المعركة حير إبراهيم السالم وجماعته قوات الاحتلال الفرنسي حتى قال عنه أحد ضباط الوحدات العسكرية الفرنسية آنذاك (( . . وفي نفس الآن هناك تقني في مجال الغزو ذو باع طويل في الميدان، إنه إبراهيم السالم بن ميشان المنشق الذي شكل عصابة صغيرة من الناهبين النبهاء)).
((En même Temps. Un technicien du rezzou de grand talent, Brahim Salem Ould Maichane, Repartie en dissidence formait une petite bande de pillards avertis))
أنظر Salvy. G Capt. (P. 177)
غزي حركـ الدبش: ذلك أن إبراهيم السالم لما عاد منتصرا من غزي “حرك الوتات” مارا بمنطقة آكشار، ومرورا ببئر إيكني في اتجاه الغرب رفقة المجاهدين إلى أن بلغ “أم لعواتك” مكان مزار بارك الله والد آل بارك الله بمنطقة تازيازت وجد أحد أتباع هذه القبيلة وأخبره بأن النصارى توجد لهم بعض المؤونة بمكان يسمى “آكويفا” ويسمى الآن هذا المكان بـ”أتيليات حركـ الدبش” والوصي عليها هو رجل من الموالين للفرنسيين. وهكذا قرر إبراهيم السالم المسير إليه رفقة أصحابه، ولما وصلوا آكويفا أحاطوا بالمكان وأمر إبراهيم السالم الشخص القيم على مؤونة النصارى بأخذ ما يحتاجه منها هو وأصحابه تلك المؤونة التي كانت المصدر لتزويد القوات الفرنسية المرابطة بأطار والقادمة من انواذيبو مرورا بتنودارت التي تعتبر نقطة تجمع المؤن، كما قام بإعطاء الأمر كذلك للسكان بأخذ ما يحتاجونه من مؤونة النصارى وبدأ السكان بالتوافد على المكان وأخذ احتياجاتهم من جميع مستلزمات الحياة من (خنط وشاي وسكر ودقيق… الخ) وبعد ذلك بدأ المجاهدون في جمع ما تبقي من المؤونة ومراكمتها في مكان واحد. وسكبوا على ذلك ما كانت تحمله جمال النصارى من بنزين وخمور وأشعلوا فيه النار عن آخره،
وبعد أن حرقوا الدبش أمر إبراهيم السالم المسؤول عن مؤونة النصارى المحروقة بالذهاب إلى هؤلاء وإخبارهم بذلك. وعاد المجاهدون إلى منطلقهم بأرض تيرس يسوقون غنائمهم من جمال النصارى ومن والاهم. وقد اصبح هذا المكان مشهور ب: اتليات حرك الدبش.
هجوم إبراهيم السالم على الوحدات الفرنسية في لحمادة 1934م
كانت وجهة هذا الغزي مخالفة لوجهة ما عهدنا من غزيان متجهة دوما نحو الجنوب.
وورد في كتاب الأستاذ الطالب أخيار بن الشيخ مامين بن الشيخ ماء العينين علماء وأمراء في مواجهة الاستعمار الأوربي ما نصه: في آخر فبراير 1934م انتظمت فرقة من المقاومين تتألف من حوالي 70 مقاتلا بزعامة إبراهيم السالم بن ميشان الدليمي، ومعه محمد المهدي بن البو الركيبي وانطلقوا من نواحي تيرس في اتجاه الحماده، ثم توجهوا إلى إكيدي حيث أغاروا على ابن اعكيدة وهو في الأصل من الشعانبه، وكان من الموالين للفرنسيين، واستولوا على العشرات من الجمال التي كانت بحوزته ثم بعيد ذلك اشتبكوا مع وحدة من الفرق الفرنسية المتنقلة جاءت لنجدة ابن اعكيدة، وأوقعوا بها بعض الخسائر. ثم مروا بالقرب من تندوف فلحقت بهم أربع سيارات عسكرية في اليوم الموالي وعندما اقتربت منهم السيارات، تصدوا لها بهجوم عنيف لكن الجنود الفرنسيين استطاعوا صد الهجوم بفعل كثافة النيران من المدفع الرشاش، مما اضطر المقاومين إلى التراجع في غير انتظام، لكن إبراهيم السالم تمكن من الاختفاء وراء لسان رملي حتى اقتربت منه السيارة الأمامية، فأطلق عليها النار فقتل جنديين أحدهما صاحب الرشاش فحل محله جندي آخر مكانه فهشم رأسه أيضا، فتراجعت السيارة إلى الوراء، عندئذ حاول المقاومون إعادة الكرة على السيارات والالتفاف عليها بكل جرأة، لكنهم أخفقوا نتيجة النيران الكثيفة التي جوبهوا بها. ثم استمر القتال بين الكر والفر حتى قبيل غروب الشمس فانسحب المقاومون بالغنائم التي كانوا استولوا عليها بعد أن استشهد منهم ثلاثة من بينهم: احميم السباعي، وعبد الله بن اسويح وجرح الكوري بن ميشان جرحا خطيرا أخو المجاهد إبراهيم السالم بن ميشان.
وبعد هذه الهجومات ظلت المناوشات قائمة بين الفينة والأخرى مابين المجاهد إبراهيم السالم ولد ميشان ورفاقه وبين العساكر الاستعمارية حتى نهاية 1934م كان ايذانا بايقاف غزيان الجهاد التي عهدناها قبل ذلك التاريخ نظرا لقوة سيطرة القوات الاستعمارية المدججة بالأسلحة النارية والطائرات والسيارات والفيالق العديدة من الفرنسيين والاسبان ومن المتطوعين معهم من القبائل الخاضعة وكان لقاء الكولونيل ترينكي حاكم التخوم الصحراوية وشازيلاس حاكم موريتانيا بتاريخ 16 دجنبر1934م اذانا بالهيمنة.
آنذاك تم خلق مراكز بئر ام اكرين وعين بنتيلي ولكن كل هذا لم يوقف تحركات المجاهدين ودخولهم في مرحلة أخرى من الجهاد والمناورات مع الإدارة الاستعمارية.
ففي سنة 1935م رحل إبراهيم السالم بن ميشان إلى الطرفاية رفقة جماعة من المهاجرين وظلت السلطات الفرنسية ترسل ورائهم الجواسيس وتراقب تحركاتهم جاء في تقرير لأحد الذين بعثتهم السلطات الفرنسية لتقصي اخبار المجاهد ابراهيم السالم بن ميشان بالطرفاية ما يلي: (وتكلمت أيضا مع إبراهيم السالم بن ميشان وهو الذي سالني عن كلام افرانسا فيه وقلت ما يوافق السياسة وكذالك جميع من سالني نتكلم معه بالذي يحبذه الى دولة فرنسا ومكثت ثمة خمسة عشر يوما) “هذا تقرير بعثة أحد مخبري الحاكم الفرنسي بسان لوي (أندر) حول تحركات الشيخ الولي بن الشيخ ماء العينين وإبراهيم السالم بن ميشان وعيشة بنت أعلي ولد أحمد والدة الأمير سيد أحمد ولد أحمد عيده النازلة بالطرفاية”، وتقول الرواية الشفوية أن إبراهيم السالم ولد ميشان قضى ما يفوق السنة من الزمن وعاد الى تيرس بصفته احد أعيان ووجهاء أولاد ادليم وظل معارضا للإدارة الاستعمارية الاسبانية والفرنسية يل ابتعد بمضارب خيامه عن مراكز الاحتلال إلى تيرس وواد الحولي وغيره.
وفــــاته:
بعد حلول سنة 1956م في هذه السنة كدر عليه المرض صفو الحياة وأنهك قواه رغم العلاج الذي كان يتلقاه بين الفينة والاخرى ، فبقي على الفراش الى ان جاءت سكرة الموت وانذاك كان هذا المجاهد في خيامه بنفس المنطقة حيث توفى ابراهيم السالم ولد ميشان وذالك سنة1957م وحضر وفاته ودفنه حسب الرواية الشفوية كل من والده اعلي الملقب اللاي والشيخ سيداتي بن الشيخ الولي بن الشيخ ماء العينين والشيخ الكبير بن الشيخ الولي بن الشيخ ماء العينين وعثمان ولد بوعيله واخو المجاهد خدّ وغيرهم ….
وقد قيلت فيه اشعار متعددة نذكر منها ما قاله محمد يربى ولد الوالي السرحاني رحمه
شكرك في الشركـ ابلا اعداد والساحل شكركـ فيـه بـاد
شكركـ فالناس أللا نــزاد فهـــل التـل ولكــبال
ذ كـد اخـبـار عـت راد الحكـ ابذيكـ الحــــال
امشات الـدرجه واسمــع واتمعليــم المــقــال
كاس بـل مـا ينطلـــع بالرجــل والبــطــال
إبراهيـم أصــل مـا ذم السالم وافطـن ذاكـ يــم
يغـيـر اعـدوه الا تــم مـن كــون اجفـــال
ألا يعجــل عنهم كان فم وقـت الرجـال اعجــال
فبالرغم مما حققه هذا المجاهد هو ورفاقه من انتصارات وانجازات اعترافا من العدو، لم يحدثنا أي واحد ممن عاصروه انه تفاخر بجليل اعماله أو حميد خصاله، وانما جسد ذلك مدانيا في ساحة الوغى، وبين اقرانه ومجتمعه بصمت وتواضع كامل ونكران ذات لأنه ما كان يرى في كل ما أسداه لأهله ووطنه ومجتمعه إلا أداء لواجبه، ونصرة لدينه والدفاع عن أرضه بدحر الغزاة المعتدين بما ملكت يمينه.
فبهذا العمل العظيم، وبهذه الأخلاق الحميدة الشهمة صار إبراهيم السالم بن ميشان عن جدارة واستحقاق نبراسا مضيئا في تاريخ الجهاد الملحمي الذي انطلق من تيرس في جميع الاتجاهات دفاعا عن بيضة الإسلام ونصرة لعقيدته ودفاعا عن وطنه.
تغمد الله روح المجاهد والبطل إبراهيم السالم ولد ميشان وسائر رفاقه في الدرب برحمته الواسعة مع {الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}.
صدق الله العظيم
بقلم :محمد سعيد ولد بوسيف