المنتدى الموريتاني لحفظ ذاكرة المقاومة

مشروع حفظ وتخليد ذاكرة المقاومة

تشكل ذاكرة المقاومة جزءا حيويا من الهوية الثقافية لكل شعب، وهي تعني كل ما يتعلق بمقاومة ذلك الشعب للمعتدي الأجنبي الذي يسعى إلى احتلال أرضه واستعباده...

               تفاصيل
الكتب والدراسات

المقاومة الوطنية في غورغول ، بقلم : سعدبوه ولد محمد المصطفى، رئيس المنتدى الموريتاني لحفظ ذاكرة المقاومة الموريتانية

 

المقاومة الوطنية في غورغول

بقلم : سعدبوه ولد محمد المصطفى

رئيس المنتدى الموريتاني لحفظ ذاكرة المقاومة

سيتناول هذا البحث المحاور التالية :

– الأطماع الاستعمارية في موريتانيا وخصوصا في غورغول

– المقاومة المسلحة في غورغول للاحتلال الفرنسي

– دور علماء غورغول في المحافظة على الهوية الثقافية للبلاد في وجه الاحتلال الأجنبي

برزت الأطماع الاستعمارية الفرنسية في غورغول في وقت مبكر خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر وذلك قبل احتلال باقي موريتانيا الذي انطلق مع مشروع كبولاني الاستعماري من خلال مرسوم الحكومة الفرسية في 29/12/1899 بانشاء مستعمرة موريتانيا الغربية ..

ويعود سبب احتلال غورغول في وقت مبكر قبل الشروع في احتلال باقي البلاد الى حاجة الفرنسيين في تأمين ضفتي نهر السنيغال لضمان وصول الامدادات لمستعمرتهم في السودان الغربي مالي حاليا ولهذا فقد احتلوا غورغول وكيدماغة في وقت واحد اي سنة 1890 ..

والوقع ان هذا التاريخ لم يكن بداية الأطماع الاستعمارية لغورغول وذلك يعود الى ان الفرنسيين قد احتلوا الضفة اليسرى من نهر السينغال في الربع الأول من القرن التاسع عشر وعملوا على بسط سيطرتهم على حركة النقل خلال النهر..

انتبه الأمير محمد ولد هيبة ولد اعل ولد عبد الله والأمير عبدول بوكاركان الى خطورة هذه الأطماع الاجنبية واتفقا على التصدي لها بكل الوسائل ..

ففي سنة 1863 تصدى تحالف محمد ولد هيبة وعبدول بوكاركان لهجوم فرنسي ضم 1200 جندي وتجهيزات عسكرية ضخمة بالإضافة الى 20 زورقا مجهزا .. وقد تعرضت عشرات القرى في كيهيدي للتدمير والحرق ..

وفي سنة 1864 قام الاحتلال بهجوم آخر على الأميرين محمد ولد هيبة وعبدول بوكاركان في كيهيدي كان من نتائجه تدمير أكثر من 2000 مسكن ..

وتميزت سنة 1880 بحرب التلغراف التي تزعمها المجاهد عبدول بوكاركان وعانى من خلالها الاحتلال الأمرين .. وعرفت سنة 1881 وفاة المجاهد محمد ولد هيبة ولد اعل ولد عبد الله وقد خلفه ابنه سيد أحمد ولد هيبة الذي سلك لاحقا نفس الخط المقاوم للاحتلال الفرنسي ..

ونظرا لعدم تكافئ ميزان القوة العسكرية بين الاحتلال الفرنسي والمقاومة فقد اضطر المجاهد عبدول بوكاركان سنة 1890 الى اللجوء الى الأمير بكار ولد أسويد أحمد رفقة المجاهد على بوري انجاي لتنسيق المقاومة وجمع العدة والعدد .. وقد بذل الاحتلال كل الجهود لتصفية المجاهد عبدول بوكاركان ورصدت جائزة بمبلغ 500 فرنك لمن يأتي به حيا أو يقتله .. وخلال سنة 1890 ومنتصف 1891 أغار بدعم من الأمير بكار على الحامية الفرنسية في كيهيدي أكثر من مرة حتى استشهد في اغسطس 1891 رحمه الله.

أما الأمير سيدأحمد ولد هيبة ولد اعل ولد عبد الله فقد اعلن الثورة على الاحتلال الفرنسي في غورغول وقد قررفي سنة 1906 الهجرة والالتحاق بالمجاهد الشيخ ماء العينين وتوفي في الهجرة رحمه الله..

وعندما قررالاحتلال الفرنسي بسط سيطرته على باقي موريتانيا من خلال المرسوم الصادر في 27 دجمبر 1899 بانشاء مستعمرة موريتانيا الغربية وتكليف كبولاني بهذه المهمة اندلعت شرارة المقاومة الوطنية وتحولت غورغول الى مسرح للمواجهة بين المقاومة وجيش الاحتلال ، ونذكر من معارك المقاومة في غورغول معركة أمبود التي وقعت يوم

17 يناير1905و كانت بقيادة الأمير بكار ولد أسويد أحمد وكانت قيادة الاحتلال بقيادة كبولاني وقد أسفرت المعركة عن سقوط 5 قتلى من الاحتلال ..

أما المعركة الثانية فهي معركة ميت التي وقعت يوم 17 فبراير 1904 وكانت بقيادة كل من الأمير بكار ولد أسويد أحمد والأمير أحمدو ولد سيد اعلي أما قائد كتيبة الاحتلال فهو GALLAND وقد أسفرت المعركة عن سقوط 7 قتلى من الاحتلال ..

وبموازاة مع المقاومة المسلحة نشطت المقاومة الثقافية في غورغول وتمثل ذلك في مقاطعة مدارس الاحتلال والتوجه نحو التعليم المحظري القائم على تدريس القرآن والعلوم الشرعية وذلك للمحافظة على الهوية الاسلامية لسكان غورغول.. ومن أبرز قادة المقاومة الثقافية في غورغول الحاج محمود با رحمه الله..

ولد الحاج محمود با سنة 1905 في جول بغورغول وبعد ان أمضى جزءا من طفولته في رعي الغنم قرر ان يتجه الى التعلم و دراسة العلوم الشرعية فالتحق سنة 1923 بمحظرة الشيخ عمرجاه وأمضى فيها 4 سنوات حفظ فيها القرآن الكريم وبعض المتون الشرعية ثم توجه الى المجرية ودرس على الشيخ عبد الفتاح التركزي وقد أجازه في القرآن الكريم ..

وقد قرر الحاج محمود با سنة 1929 أداء فريضة الحج واستكمال دراسته .. وبعد رحلة شاقة وصل الى مكة المكرمة ومكث فيها 12 سنة تتلمذ فيها على العلامة العلوي بن العباس المالكي وغيره من كبار علماء الحرم المكي .

وفي سنة 1941 عاد الى موريتانيا وأسس مدرسة الفلاح ، وقد اعتقلته سلطات الاحتلال عندما أخذ يبعث بتلامتذته الى الأزهر للدراسة والتخصص في اللغة العربية والعلوم الشرعية، فقد ادرك الاحتلال ان الحاج محمود با سيعمل على خلق نخبة مثقفة ستقود حركة التحرر للتخلص من نير الاستعمار..وقد انتشرت فروع مدارس الفلاح في دول غرب افريقيا ولعبت دورا كبيرا في المحافظة على الهوية الاسلامية بتعليم اللغة العربية والقرآن والعلوم الشرعية..

وقد توفي الحاج محمود با في 4 يناير 1978 في نواكشوط وقد خلف عددا من الكتب والتصانيف وديوان شعر.

الخاتمة :

لقد عرفت غورغول مقاومة مسلحة وثقافية قوية ضد الوجود الاستعماري الفرنسي منذ لحظات وجوده الأولى وقد ضحى ابناء غورغول بأنفسهم لطرد المستعمرالأجنبي كما عملوا على التحصن من ثقافة الاحتلال ورفض الانتساب الى مدارسه التي فتحها وانشاء محاظر لتعليم القرآن والعلوم الشرعية في جميع قرى وحواضر غورغول..

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى