
قراءة تحليلية لرحلة ابلانشيه
بقلم الباحث : باب ولد المقداد
إن قراءة حدث تاريخي خارج سياقه الزمكاني و الظروف المحيطة به والمؤثرات التي قد تشكل جزءا من صناعته ھو عملية اغتيال للتاريخ نفسه و للأجيال التي من سوء حظھا ستقرأ تلك القراءة و ھو تماما مثل نشر تقرير منفرد مستقل عن المھمة العامة التي جاء فيھا ، والأخطر اعطاؤه عنوانا غير مناسب وھنا نعرض مقارنة سريعة لعنوان مقال يحلل تقرير ول ابن المقداد للكاتب: ج. ديزيغ-فيلمان
مجلة: _Outre-Mers. Revue d’histoire_
السنة: 1952 | العدد: 137 | الصفحات: 103-126
عنوان المقال ” حول تقرير ول ابن المقداد عن مھمته في آدرار 1900م .
سماه الكاتب تقريرا و خرج بالخلاصة التالية في الصفحة 112 من المجلة :” ول أبن المقداد لم يكن خائنا ولا بطلا بل كان واقعيا رآى المد الفرنسي قادما ، فحاول أن يوجھه بأقل الخسائر ( دعوھم يدخلون بالسوق حتى لا يدخلوا بالسيف )”
أما التقرير الذي نشره الدكتور الباحث سيدي أحمد ولد الأمير في أواخر سنة 2012 تحت عنوان “رحلة ول ابن المقداد الاستكشافية الى آدرار ” ھو عنوان نقل التقرير الى رحلة و مترجما ضمن بعثة الى مسؤول أول، بل اختصرت البعثة في شخصه وحمل مسؤولية احتلال آدرار ، يكفي ان تقرأ العنوان لتحكم على رجل دون قراءة موضوعية ، وعلى عكس المقال الأول لم يخرج الدكتور الأمير بخلاصة باستثناء بعض التبريرات لأشخاص معينين ووصفھم بأوصاف تخرجھم من دائرة المسؤولية والاتھام و لم يقدم اي خلاصة عن موقفه من صاحب التقرير ،ترك المھمة للغوغائيين من رواد العالم الأزرق والمواقع الألكترونية الصفراء التي لم تتجاوز العنوان .
لا افھم سر اختيار الباحث الأمير للعنوان ، ھل نقلا عن المصدر الأصلي ؟ وھنا ليس ناقل الكفر بكافر ، أم اختاره ھو لمتطلبات عصر الفيس بوك الذي يفضل رواده العناوين الأكثر اثارة و ھي رغبة يستقلھا أصحاب الصفحات لنيل أكبر عدد من الاعجاب ، وھي ذات النظرة للمواقع الألكترونية التي تھدف في غالبھا الى زيادة عدد المتصفحين فتسعد بھذا النوع من العناوين المثيرة خصوصا أن شخصية ول أبن المقداد معروفة تاريخيا .
مھما يكن العنوان منقولا عن مصدر أوھو اختيار شخصي فإنه عنوان غير موضوعي فحسب الأرشيف الفرنسي فالرحلة مسجلة باسم ” بعثة Blanchet” واذا كان لا بد من ” اتبيظينھا” كان يمكن تسميتھا رحلة الأمير أحمد سالم ول اعل ول محمد لحبيب ” بيادة ” الذي استقبلھا ونحر لھا وزودھا بحوالي ثلاثين راحلة أو رحلة الأمير المختار ول عيده الذي تتجه اليه واستقبلھا وكاد يدفع حياتھ وابنه احمد من أجل حمايتھا أو رحلة الشيخ سعد بوه الذي التزم بدفع الديات و ارسل رسالة لأخيه الشيخ ماء العينين يقنعه بالتحالف مع الفرنسيين وجاء الرد بالموافقة على التحالف معھم بتاريخ 1900/12/05م و الأمثلة كثيرة وإذا كان لا بد من ” استكويرھا” ان تسمى رحلة الرماة الأفارقة وعددھم 33 أو رحلة عبد الله أفال وكيل استعلاماتھا…و اذاكان بالإمكان أن تعزى للمجھول فتنسب للرسول الموثوق به والذي جاء في تقرير البعثة الرسمي والأصلي ولم يذكر اسمه.
وفي كل الأحوال فإن محمد ول أبن المقداد بذكائه الفطري كان يشعر بأنه محل شك من الطرفين، المستعمر الذي يعتبره مسلما ، والبيضان الذين لا يرون الا سواد بشرته وھوما نقله الكاتب ديزينغ – فيلمان في مقاله في الصفحة 109 على لسان ول ابن المقداد ” أنا أسود ولھذا لا يثق بي البيضان تماما ، و أنا مسلم ولھذا لا يثق بي الفرنسيون تماما ، لكني كنت الجسر بين الضفتين ”
*- الظروف التي سبقت و صاحبت رحلة ابلانشيه
من نافلة القول إن الفرنسيين لم يطلقوا كلمة مستعمرة على موريتانيا وكانوا يعتبرونها حلقة ربط بين مستعمرة الجزائر و مستعمرة السينغال ، لذا أرسلوا عدة بعثات لاستكشاف الطرق الأمثل للربط بين المستعمرتين و قد نجح المسكتشف :
_ ليوبولد أبيانيت 1850 و النقيب فينساه 1860 والمسكشف بول سولييه 1880 في الوصول الى آدرار و ھذا الأخير كان يميل أن تكون السكة الحديدية تربط بين الجزائر و أندر عن طريق مالي مرورا بتمبكتو.
والعارف بالجغرافيا والتاريخ يعلم أن أندر مركزا تجاريا وعدد سكانه في ذالك الوقت حوالي 4500 نسمة وھم في الغالب إما ناشطون في مجال الصيد البحري ( الأغلبية) و نسبة قليلة من العائلات الاورستوقراطية التي جمعت بين التجارة والدين ( تعليم القرآن) وواحدة من تلك العائلات عائلة أبن المقداد بن عبد الله الشيخ و اخوالھم اھل انجاي آن الذين جمعوا بأيديھم الإمامة والقضاء والافتاء والترجمة….
ومن المعلوم ان ابن المقداد شارك في معرض سيراليون التجاري 1865و معرض باريس التجاري 1866و معرض اكسيبو باريس 1878 وھي معارض مكنته من تكوين وتعزيز خبراته في مجال التنظيم التجاري فأراد من اندر أن لا تكون عاصمة افريقيا السياسية فحسب بل ان تكون عاصمة افريقيا التجارية أيضا و نتيجة دوره في الترجمة و مصاحبة المستكشفين أطلع على رغبة الفرنسيين في انشاء سكة حديدية تربط بين الجزائر و اندر فتحمس للموضوع وفي عام 1880 وبتاريخ 1880/06/24تمت ترقية ابن المقداد رئيسا للمحكمة الاسلامية وقاضي القضاة وفي نفس العام تم اختياره عضوا في اللجنة المكلفة باعداد دراسة مشروع السكة الحديدية والتي رصدت لھا اللجنة ميزانية 600000 فرنك فرنسي وشاءت الاقدار أنه في نفس السنة توفي القاضي ابن المقداد وتوقف حلم عائلة ابن المقداد مع وفاته في جعل مدينتھم مركزا تجاريا قاريا لكنه لم يمت، و مع اغتيال عبد الله ولد ابن المقداد واستدعاء أخيه محمدن دودو ليحل محله في دور الترجمة وھو في عامه العشرين اطلع على ملف السكة ورغبة ابن المقداد ان تمر بموريتانيا للأسباب التالية:
– الطريق الاقصر الى اندر
– ثقته في سكان الضفة اليمنى و العلاقات الجيدة التي تربطه بھا
– اعتقاده بأن لديھم من القوة ما يكفي لتأمين خط السكة الحديدية
و أضاف محمدن ول ابن المقداد سببا رابعا :
– الثأر من اقليم كاجور الذي اغتال ملكھا شقيقه الأكبر عبد اللھ والذي جاء الملك نفسه الى والدته كمبا آن معتذرا وحاملا ديته التي رفضتھا قائلة مقولتھا الشھيرة التي دونھا بعض مؤرخي السينغال وسننشرھا لا حقا . وذلك بالسعي الى حرمانه ان تمر السكة الحديدية ذات النفع الاقتصادي منه . وما يصاحب ذالك من حرمان اقليم “كاجور” وملكه من مصدر قوة ونفوذ إضافيين.
_ أن تنفرد سان لويس بكل عوامل القوة ويزداد نفوذ العائلة الى ابعد الحدود .
ھذھ الظروف جعلت محمدن ول ابن المقداد متحمسا ولم يتردد في القبول بأن يصاحب بعثة ابلانشيه بعد ان اقترحه الحاكم الفرنسي في اندر .
*_المقارنة بين تقرير بعثة Blanchet و تقرير ول أبن المقداد.
أ- مهمة ابلانشيه ( الھدف علمي تجاري وليس سياسيا )
بغض النظر عن التسمية غيرالموضوعية فان الارشيف الفرنسي احتفظ بالتقرير الأصلي لبول ابلانشيه والذي جاء فيھ:
*منظم رحلة Paul Blanchet هو جريدة le matin وليس الإدارة السياسية !
– الهدف من الرحلة استكشاف المنطقة بهدف اقامة سكة حديدية تربط بين الاستعمار الفرنسي في الجزائر والاستعمار الفرنسي في السنغال !
– يذكر تقرير ( ابلانشيه ) أن اوربيين إثنين فقط تمكنا من دخول آدرار هما ليوبولد ابيانيت 1850م والكابتين فينسان 1860!
( هنا أشير أن بول سوليه دخل آدرار 1880م بعد اربع محاولات نجح في الرابعة وفي الثلاث كان يتعرض لقطاع طريق كمايسميهم يسلبونه أمواله وحتى ثيابه وفي كل مرة ينقذه الشيخ الجليل والولي الصالح الشيخ سعد أبيه ، ويذكر أن سبب نجاحه في الرابعة هو رسالتين كتبهما كل من الشيخ سعد بوه و الحاج القاضي أبن المقداد وكانتا بمثابة تصريح مرور ، يبرزهما كلما تعرض لمسلحين فيخلون سبيله، مايدل على نفوذ الرجلين في المنطقة ) المصدر مذكرات ( بول سوليه ).
ب_ فريق البعثة :
تتألف البعثة من قائدها ( ابلانشيه ) والسيد ( ديريمس ) دكتور في العلوم ، رئيس الأعمال التطبيقية في مختبر الجيولوجيا في جامعة السربون ، والملازم جونو – غاميتا الذي كان معتادا على السنغال والسودان حيث شارك في ثلاث حملات .
33 جنديا قديما للحراسة كان بعضهم شارك في حملة ماشناد وتم تسليحهم بمدافع غراس وتزويدهم بالذخيرة .
اصطحبت البعثة معها مترجما رئيسا يدعى أبو المقداد كان تعاونه ذا قيمة لا تقدر بسبب علاقاته المتميزة مع شيوخ البيضان الذين كان يستضيفهم ، و من المرافقين شاب صغير يكاد يكون طفلا يدعى اعبيدي فال وهو ابن احد شيوخ اترارزة من أولاد بسبع وهو من تلاميذ مدرسة أبناء الشيوخ في سينلوي ، إضافة إلى رسول موثوق به من الحكومة!
ج- تاريخ الانطلاق :
غادرت البعثة معسكر انجاغو 17 كلم شمال سان لويس 1 أبريل 1900م .وسلكت طريق الساحل شمالا حتى 24 أبريل.
* ملاحظات خارج النص
_ التقرير عادة يكتب بعد انتهاء المهمة لذلك اشاروا الى أن وجوده كان ذا أهمية ، لأن علاقاته كانت في صالح البعثة خاصة بعد تعرضها للنهب . وفي مرحلة الأسر ، وقد برهن على ذالك كونه عرض عليه الهروب مرتين لكنه رفض كما جاء في التقريرين.
_ الاصطحاب يدل على أنه لم يكن في البداية في نظرهم بالأهمية التي ادركوها فيما بعد .
– ترى من هو الرسول الموثوق به ، الا يكفي ول ابن المقداد؟!
– لم يذكر” ابلانشيه” عبد الله افال ضمن البعثة الشخص الذي قال ول ابن المقداد أن” ابلانشيه ” اكتتبه كوكيل استعلامات ، وكأنه بذكائه المعروف وحدسه أدرك أنه سيأتي يوم تكون هذه المعلومة المذكورة ذات قيمة تاريخية فلو كان أبو المقداد هو صاحب المهمات الاستخباراتية ،لم ذكر تلك المعلومة ؟والتي تؤكد اقتصار مهمته على الترجمة. ربما نحتاج للسيد سيدي ول العلوي مدير مكتب استخبارات كبولاني ليشرح لنا ذالك.
…………..*
* انظر الوثيقة 1و 2


د_ ماكتبه الفرنسيون الذين شاركوا في بعثة ابلانشيه المكملة لبعثة ابوليوند بانيت 1850م والنقيب فيرنساه 1860م وبول سوليه 1880م والتي كلها تهدف الى دراسة الطريق الأنسب لاقامة سكه حديدية تربط بين الجزائر و السنغال ، ومن بين المقترحات التي طرحها بعض المستكشفين ، سكة حديدية من الجزائر ، مرورا بتمبكتو وصولا الى السنغال.
كتب الفرنسيون عن مسار الرحلة و أن أول من رأوا من البشر مجموعة من أولاد بسبع تمارس الصيد وتبيع منتجاتها في اندر ، وأول ما شاهدوه من الدور دار الشيخ الصالح الولي الشيخ سعد بوه الذي كان له حضور يمتد الى حدود غينيا …. وهو الذي انقذ المستكشف Pul Solliet .
كما وصفوا وصولهم لأطار وان به 200 منزل ويقدر عدد سكانه بحوالي 2000 شخص ، وأن به سوق تباع فيها البضائع المغربية والافريقية ، على خلاف المدن التاريخية مثل شنقيط وودان…التي تكاد تكون خالية من السكان.
تحدثوا عن الأسر وحضور الشيخ سعدبوه ورسالة الشيخ سيديا بابا و رفض محمدن ول ابن المقداد عرض التهريب وحده والذي عرضه عليه كما ذكر هو في تقريره كل من شيخ أولاد اللب عبد الله ول اعلي ، والمولود ول مولود….يتطابق التقريران ، مع وجود الفوارق التالية :
* الفترة الزمنية التي قضاها الشيخ سعدبوه ذكر احد التقارير 13 يوما بينما الآخر 15 يوما.
* ذكر تقرير البعثة الاستقبال الحار للأمير المختار ول عيده و ابنه أحمد بنفس الصيغة تقريبا التي جاءت في تقرير ولد ابن المقداد مع توسع وشرح أكثر في الأخير.
* في تقرير ول ابن المقداد يذكر” المهمة المزدوجة” وقد يطير البعض فرحا من هذه العبارة التي توحي بشيئ خفي في مهمة ول ابن المقداد ( لا بد أنه التجسس ) لكن للأسف لم يترك ول ابن المقداد الأمر دون توضيح وكتب مهمة مزدوجة وهي تعني تسليم الأمير المختار ول عيده الامتيازات التي تقدمها الإدارة الفرنسية له كأمير.
كما في بداية التقرير قال ” اكتتب ابلانشيه وكيل الاستعلامات عبد الله أفال ، وللتأكيد أن لا علاقة له به كما يتوهم البعض استخدم ” نادوا عبد الله افال وكيل استخبارات ابلانشيه.
* ذكر ول ابن المقداد الدليل اليدالي والذي لم يذكر في تقرير البعثة الأصلي ،،
* ذكر ول ابن المقداد في تقريره تحت عنوان مستقل ودون تقديم اوربط بعض القبائل المسلحة في ادرارا و مجموع ماذكره ماعدا أولاد بسبع و أولاد ادليم 4330 مسلحا ، ترى من أين له هذا الرقم وهو الأسير ؟ وهل فعلا هذا الرقم يمكن تصديقه ؟ ادرار الذي تحدثت بعثة ابلانشيه عن ما يناهز 2000 قاطن تقريبا ، و حسب تقديرات سكان آدرار 1966م 4468 نسمة وحسب دراسة للخارجية البريطانية 1917م قدرت سكان موريتانيا 1900 بين 250-الى600ألف ، فكل الدلائل والقرائن تؤكد أن هذا الرقم إذا عرفنا القبائل المستثناة ( اسماسيد ، لقلال ، ايدوعلي ، ادولحاج ، آمكاريج ، أولاد بولحية… الخ و ھي غالبية السكان ، إضافة إلى نسبة النساء والأطفال من القبائل المذكورة مستحيلا .
في معركة ( راس أدرك ) بعد مقتل كبولاني ، ضد فرير جاه جميع ما استطاع أن يحشده الأمير وبالتحالف مع أولاد بسبع 420 مقاتلا كما ذكر فريرجاه في مذكراته قبل أن ينسحب الأمير ….
واذا قرأنا أثناء معركة دخول أطار التهويل الذي صاحب الدعم المقدم من سلطان المغرب والذي ذكر انه 1000 مقاتل نفهم أن هذا الرقم الذي انقلب 150 مقاتلا منها 120 من تلاميذ الشيخ الجليل الشيخ ماء العينين والذين في مجملهم 220 مقاتلا .
اذا تعبئة 1000 مقاتل عجز عنها الشيخ ماء العينين و سلطان المغرب ،،، فتصور 4330 مسلحا في آدرار وفي سنة 1900م .
ثم إذا راجعت دخول غورو وفرير جاه ادرار ومجموع مالديھم من المقاتلين حوالي 396. يضاف اليهم المقاتلين الذين كانوا مع الزعيم محمد ول المعيوف وقد جمع 95 من مقاتلي قبيلته……
اذا هذا الرقم الذي لم ينسبه ول ابن المقداد في تقريره الى مصدر يمكن تفسيره وهذا تحليل و معلومة :
كان ول ابن المقداد يعلم بمهمة البعثة وهي جمع معلومات لبناء سكة حديدية ، وفي حالة نجاح المهمة يحتاج المشروع الى تأمين ، وهذا التأمين سيقوم به المسلحون على امتداد المنطقة ، و قد ذكر هذه المهمة للأمير المختار وبعض حاشيته ،،،، فأصبحت كل القبائل تدعي امتلاك عدد المسلحين الأكبر….خصوصا أنه في إحدى الجمل أشار أنه أبلغ الأمير عن طبيعة المهمة ،،، وليس كماذكر في البداية الطابع التجاري ، أو أن ول ابن المقداد ضخم ھذا الرقم من المسلحين لاقناع الادارة بقدرة القبائل المحلية على التأمين وقطعا للطريق على الطرف الثاني الذي يسعى ان تمر السكة الحديدية بأراض مالي وحرمان الاقليم كاجور للاسباب السابقة من عوامل قوة إضافية.
ويبقى السؤال من أين استقى ول ابن المقداد هذه المعلومات غير الدقيقة ؟ هل جاء بها من تلقاء نفسه ليوهم الإدارة الفرنسية بإكمال المهمة ؟ هل لديه فعلا شبكة استخباراتية، وإذا كان ذلك،ت لماذا تبرأ من تبعية عبد الله أفال ؟ وعند الشريف عبد الرحمن صاحب المھمات الصعبة في فريق كبولاني الخبر اليقين .
حين وضع غورو وفرير جاه خطة احتلال آدرار لماذا لم يأخذوا هذه الأرقام الهائلة في حسابهم ، تحدث فرير جاه عن فشل مهمة ابلانشيه وذكر تزويد مجموعة معينة بالسلاح للانتقام لذالك الفشل ،لم لم يذكر أويرسم مع العقيد غورو خطة تأخذ في الحسبان الرقم الھائل الذي ذكرھ ول ابن المقداد 1900م والذي من الطبيعي أن يزيد 4330 مسلحا في سنة 1909 , أليس مواجھة عدد بھذا الحجم من جيش المجاھدين المتسلحين بالايمان بحوالي 500 مقاتل أغلبھم يقاتل من أجل معاشه نوعا من الانتحار ،؟!!!
……….*
* انظر الوثيقة 3.4.5.6




“Je prefere mon honneur á ma religion “ھ_
” افضل شرفي على ديني ”
وأي معنى لدين بلا شرف ،،،،هذه الجملة كتبتها بعثة Blanchet أن محمدن ول أبن المقداد قالها عند ما عرض عليه الشيخ المغفري زعيم قبيلة أولاد اللب عبد الله ول اعلي ، والنبيل المولود ول مولود الهروب وترك من معه في بعثة ابلانشيه .
رجل يعرف معنى الشرف و يهمه أكثر من دينه لن يفكر يوما في تدنيسه ،،،والشواهد كثيرة لكن مالا يعرفه الكثيرون أو لم يقفوا عليه أو بقصد تعمدوا تجاوزه أن اسرة أهل أبن المقداد كانت تفكر في جعل مدينة أندر مركزا وقلبا لكل افريقيا ،،، لذا اسسوا المحكمة الاسلامية ، وانشؤوا مدرسة لتعليم اللغة العربية و تولوا القضاء إضافة إلى الإمامة والتجارة وتنظيمها فنظم أبن المقداد معرض سيراليون 1865م ومعرض باريس 1866 و حضر ” اكسبو باريس ” 1878م الذي حضره أبن المقداد وابناه القاضي عبد الله والمستشار القضائي المترجم محمدن ( دودو سك) ، وتنظيم الرحلات الى الحج وخدمة الحجيج لذا كان نيشان المجيدي درجة الخامسة الافتخار الذي منحه السلطان العثماني عبد العزيز بن محمود الثاني لعضو المحكمة الاسلامية القاضي أبن المقداد 1866م وهم أيضا أهل الترجمة ، هذه الأخيرة جعلتهم يطلعون على الرحلات الاستكشافية ، ومنها الرحلة الرابعة ل Paul Soillet الذي وصل ادرار بعد ثلاث محاولات سابقة بفضل رسالة من ابن المقداد و الشيخ سعد بوه .
بول سوليه اقترح 1880 م اقامة سكة حديدية من الجزائر مرورا بتنمبكتو وصولا الى الي سان لويس ، هذه المعلومة جعلت محمدن ول ابن المقداد. يتحمس لاقامة السكة لخدمة مدينته أولا ، وعندما أتيحت الفرصة من خلال بعثة ابلانشيه ، حاول رفع سهم أن يكون الربط من الجزائر الى سان لويس عبر اراضي البيضان للأسباب الآنفة الذكر ، وهذا مايفسر رفع عدد المسلحين الذي اوصله الى 4330 مسلحا في آدرار إضافة 1450مسلحا لقبيلتي أولاد بسبع و أولاد ادليم ، وأعتقد أن لا أحد يشك أن هذا الرقم من المسلحين يصعب تبريره للأسباب التي ذكرنا سابقا .
…………*
انظر الوثيقة 7.8

و_ لا يثقون إلا في ول أبن المقداد ( معلوم عھد)
أليس من الغريب بعد أن يبعث السني الشيخ سيديا رسالة تؤثر في نفوس الكثير من ساكنة آدرار و يبعث الأمير الشهم ( بياده) برسالة لأهل أطار و يحضر الشيخ الولي ذو النفوذ الواسع الشيخ سعد بوه شخصيا وتهدأ النفوس ويجنح الجميع للسلم و تحضر شروط الاتفاق ويأمر ( ابلانشيه) بكتابة الاتفاقية ويتفق الجميع على تعويض الديات التي زاد بها عدد قتلى البيضان ، ويضمن Blanchet الالتزام بالتعويضات المالية ، ويؤكد الشيخ سعد بوه أنه يضمنها ويطلب الطرف الثاني بعد ان كان بالأمس يتهم ول ابن المقداد ويكفره ويطلب تسليمه لسلطان المغرب ! بل يصر على توقيعه ، ولا يقبل بتوقيع الاتفاقية الا حين أقسم ول ابن المقداد . هذا يعني أن القوم يعرفون ان ول ابن المقداد ذو عهد ولا يثقون الا في التزامه .
وامتناع ول أبن المقداد عن التوقيع وهو ماحرص عليه طوال حياته لن تجد له توقيعا ولا تقريرا رغم الأسفار الكثيرة ومهمة الترجمة التي تجعله حاضرا في أغلب الأحداث ، لن تجد تقريرا باسمه ، ولا توقيعا الا في هذا التقرير الذي يهدف الى انشاء سكه حديدية بين الجزائر وسان لويس وهو ما يدلل على أنه يعلم بالمشروع ومقتنع بجدوائيته للضفتين .
أيعقل أن رجلا يستضيف في داره الأمراء والشيوخ والقادة والتجار وعابري السبيل وطلاب الحاجة وطلبة العلم والباحثين عن الكتب النادرة ، والذي سافر في بعثات مختلفة لا تجد له تقريرا الا واحدا ويتعلق بمهمة لانشاء سكة حديدية!؟
ملاحظات :
* مهمة الرحلة ليست سياسية و التنظيم من صحيفة le Matin
* ول ابن المقداد اصطحب كمترجم ولاسباب ثقة أمراء البيضان فيه لأنه يستضيفهم ( كان على الكاتب الفرنسي للتقرير أن يقول الذين نستضيفهم في داره …)
* ذكر ول ابن المقداد ل عبد الله أفال رحمه الله عدة مرات ( ،،، اكتتبه أبلانشيه….. وكيل استعلام استخبارات ابلانشيه ) كان على ول أبن المقداد أن لا ينأى بنفسه ويقول الذي جنده ول ابن المقداد .
* امتيازات الأمير المختار ول عيده حلال عليه ( تعطى لكل أمير بلا مقابل لسواد عينه ( فظت النصارى احلال ).
…………*
انظر الوثيقة 9

ك _ خلاصة :
* الرحلة منظمة من طرف جريدة le matin وليست من المكتب السياسي وھدفھا جمع معلومات واقناع القبائل في المنطقة باتفاق بموجبه يتم تأمين السكة مقابل تعويضات مالية والجدير بالذكر أن ابن المقداد قاضي اندر كان عضوا في اللجنة المكلفة باعداد دراسة مشروع السكة الحديدية 1880 حيث رصدت ميزانية الدراسة 600000 ألف فرنك فرنسي . كما في الوثيقة 10
* التقرير ھو لاقناع الادارة بضرورة ان تمر السكة من الجزائر بأرض البيضان لأنھا بالنسبة لأھل ابن المقداد الذين لديھم خلفية تجارية الطريق الأقرب الى أندر و لانھم يملكون علاقات واسعة لذا كان ھذا التقرير الوحيد خلال فترة طويلة من الترجمة الذي كتبه محمدن ولد ابن المقداد الذي كان مشروعا يتبناه والده .
* لو كان الھدف من المعلومات عن القبائل من اجل القتال و الاحتلال لأستفاد الجنرال غورو و الرائد افرير جاه من تلك المعلومات ولفكروا بحشد أكبر من 396 مقاتل انضم لھم 95 مقاتل بقيادة محمد ولد المعيوف ، فقد ذكر افرير جاه فشل الرحلة لكن وھو القائد الميداني والذي تعتبر مذكراته الأكثر مصداقية لكتابتھا في فترة قريبة من الاحداث ولأنه كان مشاركا في صناعة بعضھا ، ذكر الكثير ممن كانوا يجمعون للفرنسيين الاخبار من قبائل و مشايخ طرق ووجھاء وافراد عاديين وذكرھم بالاسماء ، في حين ذكر ول ابن المقداد في مواضع ووصفه بالشجاعة والاقدام ولم يذكر أنه زوده بخبر واحد.
* ھذه نظرة تحليلية للرحلة ليس ھدفھا الدفاع عن ول ابن المقداد بقدرما تھدف الى الدفاع عن التاريخ نفسه الذي يحاول البعض بقصد او بدون قصد تجاوزه وقرائته قراءة سطحية
* في بيت أھل ابن المقداد وعلى مدى قرن من الزمن حل ضيوف منھم ملوك وعلماء وشيوخ قبائل وشعراء واصحاب حاجة و مقاومين وكل اصناف البشر أيعقل أن احدا من أھل زمانه لم يشك في كونه رجل استخبارات؟!
* ھل يعقل ان مخبرا لا يترك اثرا على مدى ھذه السنين سوى ھذا التقرير الذي يتعلق بمھمة غير سياسية!؟ .
* ھل يعقل أن الادارة الفرنسية بوبت لكل المصاريف و اكراميات الامراء وعطاياھم ولم تبوب لنفقات دار اھل ابن المقداد !؟.
* ما الفرق بين الرسالة الشفھية التي ارسلھا أمير آدرار 1900م ” تعالوا إلى آدرار بالتجارة لا بالجنود فأھل آدرار يحبون السوق ويكرھون الثكنة و الجملة التي كتبھا ول ابن المقداد في نفس السنة ” إذا أردتم دخول آدرار فادخولوھا بقافلة لا بكتيبة !؟
* راجعت الميزانيات من عام 1861 وھو عام حج ابن المقداد لعلني أجد مايشير الى مساعدة فرنسية في الحج و ميزانيانيات كل الاعوام حتى 1920فلم أجد الا رواتبھم التي كانوا يتقاضوھا كأي موظف آخر .
* وفي الأخير أتحدى أي باحث او مؤرخ ان ياتي بأي وثيقة تشير الى تلقى أھل ابن المقداد قرشا واحدا مقابل ضيافة في دارھم.
* اتحدى الجميع ان ياتي بخبر واحد يحرض فيه احد من افراد اسرة اھل ابن المقداد على مقاوم او يشي بھ او أي انسان آخر.
* إن الكريم عن الخنا بمعزل .
وخاتمة لا نقول إلا ما قاله الكاتب” فيلمان” في الصفحة 112 ” التاريح لا يصنعه دائما المنتصرون ، قد يصنعه مترجم على رمال الصحراء”.
