المنتدى الموريتاني لحفظ ذاكرة المقاومة

مشروع حفظ وتخليد ذاكرة المقاومة

تشكل ذاكرة المقاومة جزءا حيويا من الهوية الثقافية لكل شعب، وهي تعني كل ما يتعلق بمقاومة ذلك الشعب للمعتدي الأجنبي الذي يسعى إلى احتلال أرضه واستعباده...

               تفاصيل
الأخبار

المعاھدة التي وقعھا أمير اترارزة محمد لحبيب مع فيدرب في 1858/04/20 ترجمة الباحث : باب ولد المقداد

المعاھدة التي وقعھا أمير اترارزة محمد لحبيب مع فيدرب في 1858/04/20

ترجمة الباحث : باب ولد المقداد

“المجد لله، سيد العالمين، خالق كل ما يوجد في السماوات وعلى الأرض.

باسم جلالة نابليون الثالث، إمبراطور الفرنسيين،

ممثلا بالسيد فيدرب، مقدم في سلاح الهندسة، ضابط في

وسام الشرف، حاكم السنغال والملحقات، من جهة، ومحمد الحبيب، ملك الترارزة، من جهة أخرى؛

من أجل وضع حد للحرب التي دامت ثلاث سنوات بين الفرنسيين والترارزة، أبرم معاهدة السلام التالية:

المادة 1- يقر ملك الترارزة باسمه وباسم خلفائه، بأن أراضي الوالو، وغايي، وبوكل، وتوبي، وديالاكار، وغانديول، وتيونغ، ودياوس، ونداياغو تنتمي إلى فرنسا، وأن جميع من يسكنها أو سيسكنها لاحقاً هم خاضعون للحكومة الفرنسية، وبالتالي لا يمكن إخضاعهم لأي نوع من الضرائب أو التبعية لأي رؤساء آخرين غير الذين سيعينهم حاكم السنغال.

المادة 2- يقر ملك الترارزة باسمه وباسم خلفائه، بأن حاكم السنغال هو حامي دويلات: وولوف ديمار، وديولوف، ونديامبور، وكايور. وبما أن بعض هذه الدويلات تدفع جزية لملك الترارزة، فإنه سيتم عن طريق حاكم السنغال تحصيل هذه الإتاوات وتسليمها لملك الترارزة؛ وبواسطته أيضاً سيتم حل الصعوبات التي قد تنشأ بين ملك الترارزة وهذه الدويلات. وبناءً على ذلك، لا يجوز لأي مسلح من البيضان عبور النهر للذهاب إلى هذه البلدان دون الموافقة المسبقة من الحاكم.

المادة 3- يلتزم ملك الترارزة باسمه وباسم خلفائه، بممارسة أقصى درجات المراقبة لمنع غارات ونهب بعض قبائله على الضفة اليسرى من النهر. وسيتعهد حاكم السنغال بمساعدته بكل الوسائل في هذا الهدف، ودعم سلطته ضد أولئك من رعاياه الذين يريدون، رغماً عنه، العودة إلى عاداتهم القديمة.

المادة 4- سيتم فوراً استئناف العلاقات التجارية بين الفرنسيين والترارزة. الفرنسيون لا يريدون، في الوقت الحالي، شراء الصمغ إلا في مكاتبهم التجارية في سان لويس، وداغانا، وبودور، وسالدي، وماتام، وباكيل، وميدين، ويريدون شراءه طوال السنة. ملك الترارزة لا يريد، في الوقت الحالي، أن يسمح بدخول صمغ الترارزة إلا إلى داغانا؛ فهو السيد في ذلك. سيقوم ملك الترارزة والحاكم، كل من جهته وبالطريقة التي تناسبھ ،في حدود حقوقهم، التدابير اللازمة لتنفيذ إرادتهم على رعاياهم وإدارة كل منهم على حدة.

وتجارة جميع المنتجات الأخرى لبلاد الترارزة ستتم بحرية وفي كل مكان، سواء على الأرض أو على متن القوارب.

المادة 5 – بما أن تجارة أي بلد يجب أن تدر إيرادات على حكومة ذلك البلد، فمن العدل أن يحصل ملك الترارزة على ربح من تجارة الصمغ. ولأن تحصيل هذه الضريبة على تجارة رعاياه يطرح عليه صعوبات من أكثر من نوع، فإن الحكومة الفرنسية، كدليل على حسن النية تجاه حليفها، تريد أن تتولى هي تحصيلها. وبناءً على ذلك، فإن التجار الذين سيشترون صمغ الترارزة في داغانا، أو حتى لاحقاً في نقاط أخرى، سيعلمون أن هذا المنتج مثقل، عند خروجه من بلاد الترارزة، بضريبة قدرها قطعة غينية واحدة مقابل 500 كيلوغرام من الصمغ، أي حوالي 5%. على ربح ملك الترارزة، وأنه يتعين عليهم دفع هذه الضريبة إلى يدي القائد أو أي شخص آخر معين، الذي سيسلمها لملك الترارزة متى شاء. وسيتم أيضاً تحصيل قطعة غينية واحدة مقابل 1000 رطل من الصمغ، في سان لويس، لصالح ملك الترارزة، عندما تجلب القوافل التروزية إلى هناك صمغاً مع ترخيص مسبق.

المادة 6- يلتزم ملك الترارزة بحماية -بكل الوسائل المتاحة له- تجارة الصمغ والمنتجات الأخرى ضد أولئك الذين يريدون إعاقتها أو الإضرار بها، وألا يتدخل أبداً بين البائعين والمشترين، إلا كما تفعل الحكومة: إذا ثبت أنه كان يحابي رعاياه، بمقابل مادي أو مجاناً، للتأثير عليهم لبيعهم بشكل تفضيلي لهذا أو ذاك من الأفراد، فسيتم فوراً وقف تحصيل الضريبة المذكورة.

المادة 7- سيسمح الحاكم، في أوقات السلم، لقوافل الترارزة بعبور الأراضي الفرنسية للذهاب للتجارة على الضفة اليسرى، ولكن لا يجوز لأي مسلح من البيضان أن يرافق هذه القوافل دون إذن خاص من الحاكم أو من وكلائه المخولين. ومن جانبهم، ومع احترام نفس الشروط، يمكن للرعايا الفرنسيين التجول بحرية وبأمان تام على أراضي ملك الترارزة.

المادة 8 – لا يجوز للرعايا الفرنسيين، دون الحصول مسبقاً على إذن من ملك الترارزة، الزراعة أو الصيد، أو بعبارة أخرى القيام بأي فعل من أفعال الملكية على أراضيه. من جانبهم، يخضع الترارزة لنفس الشروط تجاه الفرنسيين.

كاستثناء، تظل أشجار” الرون ” الواقعة على الضفة اليمنى، بين ريتشارد-تول وداغانا، تحت التصرف الكامل للحكومة الفرنسية.

 

المادة 9 – صمغ ايدوالحاج – درمنكور سيأتي، مثل غيره، إلى داغانا وسيخضع لنفس رسوم الخروج لصالح ملك الترارزة، إلا إذا لم يسمح هو بدخوله إلى سان لويس، وفي هذه الحالة يوافق الحاكم على تحصيل قطعة واحدة مقابل 1000 رطل، لصالح” شمس”، رئيس هذه القبيلة.

المادة 10- هذه المعاهدة وحدها ستكون، في المستقبل، الأساس للعلاقات السياسية والتجارية بين الفرنسيين والترارزة. جميع المعاهدات والاتفاقيات السابقة ملغاة بحكم القانون وبموافقة الطرفين المتعاقدين.

حررت ووقعت، من ثلاث نسخ، في سان لويس، في العشرين من مايو ألف وثمانمائة وثمانية وخمسين.

*- توقيع فيدرب

من سيقرأ هذا، سيعلم أن محمد الحبيب قد أعطى موافقته ورضاه على هذه المعاهدة بينه وبين الفرنسيين، المعاهدة التي نقلها له خيارھم ، من طرف والده مختار سيدي، يوم الأحد 10 من شهر شعبان من سنة 1274 هـ.

محمد الحبيب، ملك الترارزة، إلى خلفائه وإلى شعبه.

ترجمة الباحث : باب ولد المقداد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى